الشيخ عباس القمي
522
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
أمر الناس فإن أمره قد استجمع له وكأنه قد وثب بالمصر . فبعث ابن مطيع إلى المختار زائدة بن قدامة وحسين بن عبد اللّه البرسمي من همدان فقالا : أجب الأمير ، فعزم على الذهاب فقرأ زائدة وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ الآية « 1 » فألقى المختار ثيابه وقال : ألقوا علي قطيفة فقد وعكت ، إني لأجد بردا شديدا ، ارجعا إلى الأمير فأعلماه حالي . فعادا إلى ابن مطيع فأعلماه فتركه . ووجه المختار إلى أصحابه فجمعهم حوله في الدور ، وأراد أن يثب في الكوفة في المحرم ، فجاء رجل من أصحاب شبام - وشبام حي من همدان - وكان شريفا اسمه عبد الرحمن بن شريح فلقي سعيد بن منقذ الثوري وسعر بن أبي سعر الحنفي والأسود بن جراد الكندي وقدامة بن مالك الجشمي ، فقال لهم : إن المختار يريد أن يخرج بنا ولا ندري أرسله ابن الحنفية أم لا فانهضوا بنا إلى ابن الحنفية نخبره بما قدم علينا به المختار ، فإن رخص لنا في اتباعه تبعناه وإن نهانا عنه اجتنبناه ، فو اللّه ما ينبغي أن يكون شيء من الدنيا آثر عندنا من سلامة ديننا . قالوا له : أصبت . فخرجوا إلى ابن الحنفية ، فلما قدموا عليه سألهم عن حال الناس فأخبروه عن حالهم وما هم عليه وأعلموه حال المختار وما دعاهم إليه واستأذنوه في اتباعه . فلما فرغوا من كلامهم قال لهم بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه وذكر فضيلة أهل البيت والمصيبة بقتل الحسين عليه السلام ثم قال لهم : وأما ما ذكرتم ممن دعاكم إلى الطلب بدمائنا فو اللّه لوددت أن اللّه انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه ولو كره لقال لا تفعلوا . فعادوا وناس من الشيعة ينتظرونهم ممن أعلموه بحالهم ، وكان ذلك قد شق على المختار وخاف أن يعودوا بأمر يخذل الشيعة عنه ، فلما قدموا الكوفة دخلوا على المختار قبل دخولهم إلى بيوتهم ، فقال لهم : ما وراءكم فقد فتنتم وارتبتم ؟
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 30 .